شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
309
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ؛ فمن وصف اللَّه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ومن قال : علام ؟ فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ؛ موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ؛ بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ؛ متوحد إذ لا سكن سيستأنس به ولا يستوحش لفقده » « 1 » . ويقول عليه السلام في خطبة أخرى : « الحمد للَّهالذي لا تدركة الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر الدالّ على قدمه بحدوث خلقه وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . الذي صدق في ميعاده وارتفع عن ظلم عباده وقام بالقسط في خلقه وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على ازليّته وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه الفناء على دوامه . واحد بلا عدد ودائم بلا أمد ، وقائم بلا عمد . تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها بها ، وبها امتنع منها وإليها حاكمها . ليس بذي كبر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيماً ولا بذي عِظم تناهت به
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 1 .